عباس حسن
528
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
[ باب كنايات العدد ] المسألة 168 : كنايات العدد « 1 » ( كم - كأىّ - كذا . . . ) وكنايات أخرى ، ( منها : كيت ، وذيت . . ) الأولى : « كم » . وهي نوعان : « كم الاستفهامية « 2 » » و « كم الخبرية « 3 » » . ( ا ) معنى الاستفهامية : أداة استفهام يسأل بها عن معدود ، مجهول الجنس والكمية معا . ذلك أن من يسمع : « كم » وحدها لا يدرى حقيقة مدلولها ؛ ( أي : جنسه ؛ أهو كتاب ، أم دينار ، أم رجل ، أم قلم . . . ) ولا يدرى أيضا عدد أفراد تلك الحقيقة ، ولا مقدارها الحسابى ؛ أكتابان أم أكثر ؟ أديناران أم دنانير ؟ أرجلان أم رجال ؟ أقلمان أم أقلام ؟ فكلمة : « كم » وحدها مبهمة المدلول ( المعدود ) عند السامع في هاتين الناحيتين ؛ ناحية جنسه ، وكميّته . لكنه إذا سمع : ( كم كتابا قرأت ؟ - أو : كم دينارا أنفقت ؟ - أو : كم رجلا صافحت ؟ ) أثلاثة أم أربعة ؟ - كم قلما اشتريت ؟ أقلمين أم ثلاثة ؟ . . . - إذا سمع هذا فإن الإبهام يزول عنها في الناحيتين السالفتين ، وتنكشف له حقيقة المعدود ( المسؤول عنه ) ومقداره الحسابىّ ؛ بسبب الاسم الذي جاء بعد : « كم » - ويسميه النحاة : تمييزا - وبسبب ما وليه من بدل مقرون بالهمزة .
--> ( 1 ) أصل الكناية : التورية عن الشئ ؛ بأن يعبر عنه بغير اسمه ، لسبب بلاغى . وهذه الألفاظ سميت « كنايات » لأن كل واحدة منها يكنى بها عن معدود ، أي : يرمز بها إلى معدود ، ويراد منها ذلك المعدود ؛ فهو مدلولها ، وهي الرمز الدال عليه . فكما أن كلمة : محمد ، أو على ، أو صالح . . . هي الدالة ، ومدلولها هو الذات المعينة المشخصة لكل - كذلك هذه الكنايات ؛ هي الدالة ، ومدلولها معدود ، ولكنه معدود مبهم - كما سنعرف - فليس معينا ولا مشخصا كدلالات الأعلام السابقة . . . ( 2 ) هي أداة استفهام - كما سيجئ - ولهذا تعد من أنواع الإنشاء الطلبي الذي سبق توضيحه في ج 1 رقم 3 من هامش ص 337 م 27 . ( 3 ) وتعتبر من أنواع الإنشاء غير الطلبي الذي سبق توضيحه في الموضع المشار إليه في رقم 2 وعلى الرغم من هذا الاعتبار تحتمل الصدق والكذب - كما سيجئ في ص 535 - وفي هذا نوع من التعارض في رأى بعض النحاة ، دون بعض ، طبقا للبيان الذي سرده « الصبان » عند كلامه على الفرق بين نوعي : « كم » .